كما اختبرنا ناموس الكون، لا يوجد فيه شيئ مطلق إلا خالقه تعالى، فكان لزاماً أن يكون لكل قاعدة اسـتثنائها، و كان للإستثناء دوماً الصـدارة على القاعدة، إن كان من جـهة كـونه استثناءً بمعنى عزيزاً، أو مـن جهة أنه لو لم يكن الإستثناء لما عرفت القاعدة ولكانت مطلقاً،ً و هذا محال.

و إن ما دعاني لإنشاء هذا الموقع هو ما عاينته لأحد الإستثناءات النادرة في عصرنا، صنعها إنسان ضحى بكل ما يملك من قوة من أجل قيمه و مبادئه و التزاماته أمام وطنه و شعبه، فقهر بإرادته كل المغريات الدنيوية التي يتنعم فيها الملوك و الرؤوساء و احتوى بقلبه الكبير كل أبناء الـوطن غامداً سـيفه في قلب فتنة كانت ستودي بحياة مئـات الألوف من أبناء شـعبه، فكان هـو كما ألفــه محبوه، القــائد الذي طالما تناغمت أفعاله مع أقواله و كانت و مازالت  المرآة الحقيقية لمصلحة شعبه ووطنه.

إنها ملـحمة الإثـــار الرائعة التـي قام بها ســيادة القــائد رفــعت الأســـــد فأعطانـا درساً بالوفاء لا ينسى، لتردد الأسئلة في أعماقـي عن سـر هذا القائد الذي آثر الآخرين على نفسه، الــوطن و أبناء الوطن، ليجسد روعة من الروائع الإنسانيـة النـادرة، مترجماً لنا على أرض الواقع معنى كلمة الوفاء و معنى كلمة التضحية.

من فرسان 1984
الرئيسية             التالي